قصة قصيرة - المدير العام

خالد النهيدي

قصة قصيرة - المدير العام

يستقل سيارته صباح كل يوم كالمعتاد متوجهآ إلى مقر عمله ليجدد المواجهات الداميه مع كافة موظفين المصنع لم يرحم وجوة كواها الحزن وتقاسيم شوهت ملامحها سنين الفقر والحاجة وعبوس وجهه يرسم كل ألوان العذاب فهو الصارم الحازم المُهاب في نظر نفسه والأرجوحه المراوغ في نظر جميع العمال والموظفين يصول ويجول بخطواته في جميع الأقسام ويبعثر الجموع الغفيرة بنظراته الشرسه في الخصم بلا مُبرر مقنع وهو يعلم جيدآ ضآلة الراتب الزهيد الذي يتقاضاه العامل الكادح والهجوم الكاسح يشنه بلا هوادة لإبسط تصرف وإن كان تافهاً فكل من يقف أمامه عدو يجب التخلص منه ومن يسايره يظن أنه يدبر له المكيدة غرس الشك في أعماق نفسه أما عن الكراهيه والبغضاء والشحناء فحدث ولاحرج أما عن الغرور فقد جاوز عنان السحاب فهو يدعي أنه من سلالة سيد الخلق صل الله عليه وسلم وفي تصرفاته فهو بعيد كل البُعد عن هذا النسب العظيم فتعامله مع الموظفين مقارنه بتعامل صاحب المصنع مختلفة تمامآ وللأمانه وبشهادة جميع الموظفين هو لايعرف أي شيئ لا في مجال الهندسة ولا في مجال الإدارة ولكن الأرزاق بيد مُقسم الأرزاق سبحانه ومع ذلك يصر و بعناد أن له الفضل في إتساع إمبراطورية صاحب المصنع وأن سلسلة المصانع صارت بمجهوده الخاص غرور منقطع النظير وفي حقيقة الأمر كان صاحب المصنع يعلم بكل ما يدور في المصنع من شاردة وواردة وبغرور مديره المؤتمن ولكنه عُيـين من قبل ناس مهمين جداً وتجمعه بهم مصالح كبيرة وعلاقات مشتركة ولأجل عين تكرم مدينه أو بمعنى أصح لأجل المصلحه الكبرى تهون المصيبه الصغرى فقد أكتفى صاحب المصنع بنقله إلى أحد المصانع البعيدة عن منطقـته لعل الأمور أن تستقر والبعد يخيفه نوعاً ما ولكن الشكاوي أنهالت كوابل المطر على رأس صاحب المصنع من أكبر موظف إلى أصغر موظف فلكل شيئ حد إلا المصلحه الكبرى فتعطيل المكائن والصرفيات الزائدة أتلفت أعصاب صاحب المصنع وأصدر أوامره الفوريه بتعيـين مدير جديد ومنحه كافة الصلاحيات الموكله للمدير السابق وسحب جميع العُهد التي كانت بحوزته وتسليمها للمدير الجديد وتحويله إلى التحقيق فأستعد الطاووس لصباح يومٍ جديد متوجهاً إلى مقر عمله وهو لايدري بما يدور من حوله وماهي القرارات الجديدة المُتخذة ومن هو المدير هو أم البواب أم كلاهما بنفس الأهميه دخل المصنع والإبتسامات الفاغرة في كل مكان تقابله باإستياء واضح وكأنها تتشفى منه وأقل عمال المصنع يقفون أمامه بتحدي صريح وهم يشيرون إلى مكتبه السابق ينظر إلى مكتبه وإذ بشاب في مقـتبل العمر مُتربع على عرش الإدارة وهو يشير إليه بأن يأتي لمقابلته وتـتبعثر خطواته المجروحة باإتجاة إمبراطوريته السابقه وهو يجر أذيال الهزيمه ورائه بادرة المدير الجديد ياسيادة المدير السابق أنت محال إلى التحقيق لعدة تهم منسوبه إليك أهمها خيانة الأمانه والتعالي على الموظفين بدون وجه حق ومبدئياً أنت موقف عن العمل حتى إشعار آخر والآن يمكنك الإنصراف بدون سيارة الشركة أما الموبايل فهو لك كذكرى لن تزيدك إلا عبرة وإتعاض وخرج من مكتبه كما دخله أول مرة سوى أنه في هذة المرة مصحوب بالشتائم والتوبيخات الموجعه من بعض الموظفين المغلوب على أمرهم سابقاً وأنهالت التهاني والتبريكات والهدايا على المدير الجديد ومن أهم الهدايا التي شدت إنتباه المدير هي لافته مكتوبه بالخط العريض (لودامت لغيرك ماوصلت إليك) مما جعل المدير الجديد يتألم وهو يرا المدير السابق يتكى على أنقاض امبراطوريته الزائفة والزائلة بخطى متهاوية وكأنة يودع أيام لن تعود وهو يتنهد طويـــــلاً ويتمتم بكلمات خافته صحيح لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1054 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع