
أحمد الحاج جود الخير
متقاعدون صنعوا التاريخ
عندما تتواءم بعض الوقائع قدرا،وعندما يتوافق ويترادف قسم من الأحداث ليسير مترافقا بالتوازي جنبا الى جنب وباتجاه واحد في لحظة فارقة من حياتك اليومية المملة ،فاعلم بأن وراء الأكمة ما وراءها وبأن خطبا ما بات يلوح في الأفق ،ففي غضون أيام قلائل وبعد أن اطلعت على سيرة رائد موسوعة الأمثال البغدادية المقارنة ،العميد المتقاعد عبد الرحمن التكريتي ، وكان قد باشر بتأليف مؤلفاته المهمة كلها،وأبرزها موسوعاته المذهلة "جمهرة الأمثال الشعبية"بعدة أجزاء عقب احالته على التقاعد من الجيش العراقي وليس قبله ،كذلك الحال مع الدكتور وليد الخيال الذي بنى مستشفاه الشهير المتخصص بزراعة الكلى في بغداد بعد تقاعده من الجيش ، ومثله الدكتور كمال السامرائي الذي باشر بعد تقاعده من الجيش العمل بمستشفاه الشهير الذي يحمل اسمه وسط العاصمة العراقية ويعد الأول والأمثل بتخصص علاج العقم والنسائية والتوليد وأطفال الانابيب، وبعد اطلاعي على النشاطات الانسانية والتطوعية المذهلة التي يقوم بها فريق من المتقاعدين في بغداد وكلهم فوق سن الخامسة والستين ،وبعضهم فوق السبعين ،كذلك ما قام ويقوم به الداعية العراقي الحاج وليد عبد الحافظ بعد تقاعده وسنه قارب على الثمانين عاما، من أعمال إغاثية وإنسانية في ست دول افريقية متمثلة ببناء المساجد المتوسطة والصغيرة ، تشييد المراكز الثقافية ،حفر الآبار السطحية والارتوازية ، كسوة العراة ، إطعام الجياع ، إيواء المشردين والنازحين ، تعليم الأميين ، تزويج العازبين ،إفطار الصائمين ،علاج المرضى والمسنين ، توزيع سلال رمضان ولحوم الأضاحي بين الفقراء والمتعففين ، وغيرها كثير من الأعمال الخيرية الراقية ، وكلها من صدقات وأموال المحسنين ، أقول كنت قد بدأت للتو بكتابة سلسلة " صُناع التاريخ " كل في بابه وفي سياق تخصصه إلا أنه لم يكن من بينها ( متقاعدون صنعوا التاريخ ) وإذا بي أفاجأ بثلة مباركة من كبار السن ومن المتقاعدين الكرام وقد بدأوا حياتهم الأدبية والثقافية والإنسانية والعملية والميدانية بعد إحالتهم على التقاعد وليس قبلها،وكأن وظائفهم السابقة التي أفنوا أعمارهم فيها كانت بمثابة محاجرهم التي قيدت أنشطتهم ،وقيودهم الذي كبلت معاصمهم ومن بينهم الزميل العزيز مهند سري،الذي باشر وبعد تقاعده بتأليف باكورة كتبه القيمة في مجال الصحافة والإعلام واللغة العربية وبما أذهل القاصي والداني لروعة ما يؤلف، وبداعة ما يسطر بيراعه ،وبعمق ما يخطه ويكتبه بيمينه ، وكأنك بلسان حال ومقال معظم زملائه قائلا له : " لو أنك تقاعدت قبل هذا التاريخ طواعية لكنا قد استمتعنا ومنذ أمد ليس بالقصير بهذه الكلمات العطرة ،والمؤلفات النضرة، والسطور الساحرة قبل سنين خلت ".
بوركت الأكف والأنامل والإرادات والأنفس الطيبة التي تعطي وتبذل أكثر مما تأخذ بوجوه متهللة وكأنك تعطيها - وعلى قول الحكماء - الذي أنت سائله إياها ، غير آبهة بسن بيولوجي محدد ،ولا بعمر شمسي معين ، فالعطاء لا ينضب ما دام في الإنسان عرق ينبض، وما دام بين الضلوع نفس يصعد وينزل ، وكل بحسب قدرته ،ووفقا لإمكاناته واستطاعته ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ...
انتظرونا بإذنه تعالى في سلسلة :" متقاعدون ومسنون صنعوا التاريخ " و" ذوو همم صنعوا التاريخ " و" صم وبكم صنعوا التاريخ " و" مكفوفون صنعوا التاريخ " و" أيتام صنعوا التاريخ " و"أرامل ومطلقات صنعن التاريخ " و"سجناء وأسرى صنعوا التاريخ "و" نازحون صنعوا التاريخ " و"عزاب صنعوا التاريخ " و" فقراء صنعوا التاريخ " و" ساعاتيون صنعوا التاريخ " و"قصار قامة صنعوا التاريخ "و"مشردون صنعوا التاريخ "و"اسبرغريون = متوحدون صنعوا التاريخ " و " داونيون = منغول صنعوا التاريخ " و" مرضى صنعوا التاريخ " وهلم جرا ، وذلك في سلسلة هدفها الرئيس والأساس هو "يا هذا ويا ذاك لا تقلل من قيمتك ،ولا تهون من شأنك مهما كانت الظروف العاتية التي تعصف بك ، ومهما كنت تواجه في حياتك من تهميش وإقصاء وتنمر وعقبات وعراقيل وصعاب، مجتمعية كانت أم مادية أم نفسية ، فكل إبداع عبر التاريخ البشري على سطح الكوكب الأزرق إنما ولد من رحم معاناة ما في حقبة وزمن ما ، والدليل هو ما ستقرأه وتتابعه في حلقات السلسلة المباركة ، وما سيتنامى إلى سمعك وبصرك من وقائع وغرائب وأعاجيب كلها حقيقية و بالتواريخ والشواهد والأرقام والوثائق والأدلة والصور".
وبما أن الشيء بالشيء يذكر فإن من أهم مطالب أصحاب الشيبة المباركة ولا سيما وأن الآفا مؤلفة من الكفاءات والخبرات العراقية قد أحيلت على التقاعد بشخطة قلم بعد تخفيض السن القانوني الى 60 سنة بدلا من 63 سنة ، ومنذ الساعة الأولى لدخول الموما إليهم في السن ، وليس مع نهايته كما ينص على ذلك القانون في سابقة ظلت محل شد وجذب على مدار الأربع سنين الماضية وحتى كتابة السطور بزعم عدم القدرة على تفسيرها ،أو على تبريرها لأجل حسمها وتمريرها ، مع أن معظم دول العالم المتقدم تزيد في سن التقاعد بدلا من خفضه وذلك للإفادة من خبراتهم وبما يصب في خدمة البلاد والعباد،مقابل تأمين جميع إحتياجتهم في الدول التي ترفع والتي لا ترفع سن تقاعدها على سواء ، وأهم مطالب المتقاعدين المدنيين والعسكريين هي تفعيل المواد 13، 14، 26 من قانون التقاعد الموحد ،وزيادة رواتب المتقاعدين الى مليون دينار كحد أدنى وبما يتناسب مع ارتفاع الأسعار ، ومعدلات التضخم والركود ، وتغول الدولار الأمريكي مقابل تقزم الدينارالعراقي ، مع مطالبتهم للإسراع بتشريع التعديل الثاني لقانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014 وتنفيذ المادة 36 الخاصة بالتضخم ، وشمول المتقاعدين المحالين إلى التقاعد قبل عام 2014 أسوة بالمحالين بعده ، فهل ستصغي آذان من يهمهم الأمر لرفع الحيف عن من لم يعد بيدهم أمر ؟ أودعناكم أغاتي

594 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع