العبادي في الواجهة .. "مرشح تسوية" لحسم تشكيل الحكومة العراقية المقبلة

 المصدر: أ ف ب:على وقع الخلافات المتصاعدة داخل "الإطار التنسيقي" بشأن رئيس الحكومة العراقية المقبلة، يبرز رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كأحد الأسماء المتداولة داخل الكواليس، بوصفه خياراً محتملاً لما يعرف بـ"مرشح التسوية"، في ظل انسداد الأفق بين المعسكرين الرئيسَين داخل الإطار. 

وتشير معطيات سياسية إلى أن الخلاف بين القوى الداعمة لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وتلك القريبة من ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، لم يعد محصوراً بشخصية رئيس الحكومة فحسب، بل امتد ليشمل شكل الحكومة المقبلة، وتوازناتها، وحجم تمثيل كل طرف داخلها؛ الأمر الذي دفع بعض الأطراف إلى إعادة طرح خيار التسوية لتجاوز حالة الشلل السياسي.

وتتداول أوساط سياسية عراقية اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كأحد الخيارات المطروحة ضمن سيناريو مرشح التسوية، وتشير أوساط إلى أن طرح العبادي يأتي بوصفه شخصية سبق لها إدارة مرحلة معقدة، وتتمتع بعلاقات متوازنة مع أطراف داخلية وخارجية.

نذر انقسام داخلي
وفي هذا السياق، يرى الباحث والأكاديمي كاظم ياور أن "الذهاب إلى مرشح تسوية يظل خياراً ممكناً من الناحية الدستورية، لكنه يصطدم بواقع سياسي مختلف تحكمه الأعراف الانتخابية وموازين القوى داخل البرلمان".


وقال ياور لـ"إرم نيوز" إن "الذهاب إلى شخصية من خارج الكتل الفائزة، حتى وإن كانت توافقية، قد يؤدي إلى زعزعة التماسك الداخلي لبعض الائتلافات، ولا سيما ائتلاف الإعمار؛ ما يفتح الباب أمام انقسامات سياسية واستخدام الأدوات الدستورية لإسقاط المرشح داخل البرلمان".

ويشير ياور إلى أن "توازنات البرلمان الحالي تمنح الكتل الكبرى القدرة على تعطيل تمرير أي مرشح لا يحظى برضاها، سواء عبر عدم منحه الثقة أو من خلال تعطيل تشكيل الحكومة ضمن المدد الدستورية".

ولفت إلى أن "سيناريو الذهاب إلى مرشح تسوية قد يكون شكلياً لاحترام التوقيتات الدستورية، قبل أن يتم إسقاطه لاحقاً داخل البرلمان إذا لم تتوافر له الكتلة الداعمة".

وكان العبادي أعلن في وقت سابق انسحابه من السباق الانتخابي، مبرراً قراره بوجود مخالفات واسعة، وملفات فساد، واستغلال للمال العام في الحملات الانتخابية، إلى جانب ما وصفه بغياب تكافؤ الفرص بين القوى المتنافسة. 

وتبنّى العبادي آنذاك خطاباً حاداً إزاء العملية الانتخابية برمتها، منتقداً آليات إدارتها والسياقات التي جرت في ظلها، واعتبر أن البيئة السياسية لم تكن مهيأة لإنتاج تمثيل حقيقي يعكس إرادة الناخبين.

مرشح التسوية
بدوره، قال عضو في ائتلاف النصر الذي يقوده العبادي لـ"إرم نيوز" إن "القناعة أصبحت راسخة لدى العديد من القوى السياسية بأن مرشح التسوية بات الحل العملي لإنهاء حالة الانقسام المتصاعد بين الأطراف المتنافسة داخل الإطار التنسيقي".

وأضاف عضو "النصر" الذي طلب حجب اسمه أن "استمرار الخلافات بين الجانبين الرئيسين يفرض المجيء بشخصية قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، والعبادي يُطرح بوصفه اسماً يحظى بقبول نسبي ولديه تجربة سابقة في إدارة الدولة خلال مرحلة بالغة التعقيد".

ويستند هذا الطرح إلى تجربة العبادي في رئاسة الحكومة بين عامي 2014 و2018، وهي فترة شهدت تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، وهو ما يُنظر إليه من قبل قوى سياسية بوصفه عاملاً مساعداً في إدارة المرحلة المقبلة دون الانخراط في صراعات المحاور. 

والعبادي قيادي سابق في حزب الدعوة، وأحد الأسماء الثلاثة التي جرى تداولها وإعلانها ضمن قائمة المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في ظل استمرار المشاورات داخل الإطار التنسيقي، مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وكذلك رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

خيار مطروح
من جهته، أوضح مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن "طرح مرشح التسوية داخل الإطار التنسيقي بات خياراً مطروحاً بجدية في ظل انسداد أفق التوافق بين القوى المتنافسة".

وأشار إلى أن "تعقد الخلافات حول رئاسة الوزراء دفع بعض الأطراف إلى البحث عن شخصية ثالثة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية وتخفيف حدة الانقسام". 


وأضاف فيصل لـ"إرم نيوز" أن "مرشح التسوية يطرح اليوم بوصفه مخرجاً سياسياً من حالة الشلل داخل الإطار، لكن هذا الخيار يصطدم بعقبات داخلية تتعلق بتعدد مراكز القرار واختلاف الرؤى بشأن طبيعة الدولة والعلاقة مع السلاح والملفات الإقليمية".

ولفت إلى أن "الإطار التنسيقي يضم قوى غير متجانسة؛ ما يجعل الوصول إلى توافق نهائي على اسم واحد مهمة شاقة، حتى في حال الاتفاق على مبدأ التسوية".

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1611 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع