دکتاتوريتان الى مزبلة التأريخ

سعاد عزيز

دکتاتوريتان الى مزبلة التأريخ

عند الحديث عن الشعوب التي عانت من جور وظلم النظم الدکتاتورية کثيرا، وخاضت نضالا مريرا ملفتا للنظر، فإن للشعب الايراني قصته الفريدة من نوعها بهذا الصدد ولاسيما وإن له تجربتين مرتين بهذا الصدد لنظامين يختلفان في الشکل ويتشابهان في الجوهر.
قصة الشعب الايراني عندما واجه نظام الشاه الدکتاتوري القمعي الفاسد والذي أذاقه صنوف العذاب والمعاناة حتى إن الامثال قد ضربت في قسوة وبطش جهاز السافاك السرية التابع له والذي کان يتفنن في ممارسة عمليات القتل والتصفية بحق کل من يقف بوجه النظام وإن أساليب التعذيب التي کان يمارسها کانت بمنتهى الوحشية، لکن من حسن حظ الشعب الايراني وفي ذروة ممارسة نظام الشاه لممارساته القمعية الاجرامية، فقد جرى في عام 1965، تأسيس منظمة مجاهدي خلق المعارضة والتي تميزت منذ بدايتها بمناهضتها غير العادية للدکتاتورية والقمع وعشقها للحرية وکان ذلك بمثابة دعم وإسناد وتعزيز لجبهة الشعب الرافضة لدکتاتورية الشاه وقمعه والذي تم حسمه في الثورة الايرانية.
لکن الذي حدث هو إن الکثير من العوامل والظروف قد تداخلت في بعضها وساهمت في أن يرکب التيار الديني المتطرف موجة الثورة ويسيطر على زمام الامور ليقوم بتأسيس نظام قمعي إستبدادي دکتاتوري لا يختلف عن سلفه سوى في الشکل، وإستمرت معاناة الشعب الايراني عندما عادة مرة أخرى الى المواجهة والنضال ضد الدکتاتورية والذي ساعده وعزز من موقفه الرافض والمواجه للدکتاتورية الجديدة التي إرتدت الرداء الديني، هو إن منظمة مجاهدي خلق وقفت وبکل شدة ضد الدکتاتورية الجديدة التي قامت بإستخدام وتوظيف الدين من أجل تحقيق أهدافها وضمان بقائها وعدم سقوطها.
ومن دون شك فإن الرأي الذي أصبح سائدا في الشارع الايراني وبعد أن عانى الشعب کثيرا من ظلم وإجحاف الدکتاتويتين، هو الرفض القاطع للدکتاتورية سواءا کانت للشاه أو کانت ذات طابع ديني وحتى إنه أصبح شعارا تم ترديده في الانتفاضات التي إندلعت بوجه نظام الملالي عموما وبشکل خاص خلال الانتفاضة الاخيرة المندلعة منذ 28 ديسمبر2025، وإن المساعي الرخيصة والمشبوهة من أجل حرف نضال الشعب ضد الدکتاتورية عن مسارها الحقيقي والهادفة الى رمي الدکتاتوريتين الدينية والملکية في مزبلة التأريخ وإقامة الجمهورية الديمقراطية، هي مساع لا يمکن لها أن تنجح إطلاقا لأن الشعب قد حزم أمره ويعرف ما ذا يريد والى أين يتجه وإن کل من يحلم بأن تعود دکتاتورية الشاه الى الحکم، فإن عليه أن يعلم بأنه يفکر في أمر من سابع المستحيلات أن يتحقق.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1446 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع