
عبد يونس لافي
الرسالة الخامسة من رسائل رجال حاشية البلاط الآشوري/مُسْتَلَّةً من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة (Neo-Assyrian Empire)
في هذا المقال، دعونا نفحص الرسالةَ التي بعث بها احدُ افرادِ البلاطِ الٱشوريِّ واسمه كابتيا (Kabtia) الى الملك آشور بانيپال (Ashurbanipal) لإيضاح الظرف الذي حال دون حضورِه مراسم الولاء للملك في بابل، ويبدو أنَّها اجابةٌ على استفسار مُسْبَق .
في ايضاحه، علَّل كابتيا عدمَ حضورِه تلك المراسم، كونه كان خارجَ بابل في مهمَّةٍ هو واخوتُه الى أرض أراشي (Araši) ، ولم يكن حاضرًا حين قدم المدعو آشور- راميم - شاري
(Aššur-rāmim-šarri) بأمرٍ ملكيٍّ مختومٍ بخاتمِ الملكِ لتسليمه له.
لم يتَّضحْ من الرسالة صفةُ حاملِ الأمر لكني اظنُّه مراسلًا مختصًّا بشؤون الأوامر الملكية العليا او الخاصة.
ولأنه لم يتسنَّ له حضورُ مراسمِ الولاء، بادر عقبَ عودتِه بالاتصال بالمشرف على القصر الملكي، واصْطحبه الى مكانٍ يزخر بتماثيل الٱلهة الملكية، فردَّد قسمَ الولاء في مدينتين رئيسيتين هما نيپور (Nippur) واوروك. (Uruk) بعد كل هذا تساءل فيما اذا كان ما قام به هو كل ما ينبغي عليه ان يقوم به!
هنا يجدر بنا ان نذكر ان نيپور أو نِفَر، هي مدينةٌ من أهمِّ المدن السومرية لكونها مركزًا دينيًّا، وتقع اليوم بالقرب من مدينة عفك في محافظة القادسية في العراق. أما أوروك فهي سومرية ايضًا وتُعتبر من أقدم المدن في العالم، تعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد، واكتسبت اهمية تأريخية في الحضارة الانسانية اذ فيها نشأت الكتابة المسمارية وبها ارتبطت ملحمة جلجامش الشهيرة. تقع في جنوب العراق، عند مدينة الوركاء.
يختم كابتيا رسالتَه باسْتعداده للمشاركة في القَسَم ِمع جنودِه وأبنائِهم وزوجاتِهم وآلهتهم اذا ما طلب منهم، شريطةَ حضور شهود، وان يستند الطلبُ على اوامرَ وتعليماتٍ ملكية.
الان الى نص الرسالة
إلى الملك،
سيدي آشور بانيپال (Ashurbanipal)،
من خادمك كابتيا (Kabtia)
صحةً جيدةً لجلالتكم!
أما بخصوص مراسم أداء قسم الولاء في بابل،
التي استفسر عنها الملك،
فأقول إني لم أكن حاضرًا بالفعل.
عندما أحضر آشور- راميم - شاري (Aššur-rāmim- šarri)
الأمر المختوم بخاتم جلالتكم،
كنا أنا وإخوتي قد غادرنا، وكنا معًا في مهمة في أرض أراشي (Araši).
في يوم مراسم أداء قسم الولاء،
لم أكن قد عدت بعد ، لذا ذهبت إلى مشرف القصر، فأخذني معه،
وأمام تماثيل آلهتكم، أديتُ قسم الولاء لجلالتكم،
في نيبور (Nippur) وأوروك (Uruk) .
أفلا أصدق القسم الذي أقسمته لجلالتكم؟
إذا قالوا: "ليشارك جنوده وأبناؤهم وزوجاتهم،
وكذلك آلهتهم، في القسم الذي أقسموه لك"،
فحينئذٍ، بعد اجتماع الشهود،
سأشاركُ بنفسي في أداء القسم في بابل،
ولكن فقط بناءً على تعليمات من جلالتكم.

1181 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع