الطيران العراقي .... إقلاع معطل وهبوط مشبوه

فارس الجواري

الطيران العراقي ....إقلاع معطل وهبوط مشبوه

بينما تُسابق دول الجوار الزمن لتحويل مطاراتها إلى منصات ذهبية ترفد ميزانياتها بالعملة الصعبة يبدو أن بوصلة قطاع الطيران المدني في العراق تسير عكس الاتجاه ففي الوقت الذي تحتفل فيه إسطنبول بأرقام قياسية من مسافري مطاراتها وتنهض فيه دمشق من ركام الحرب بصفقات استراتيجية تطال البنى التحتية لقطاع الطيران المدني فيها يغرق مطار بغداد الدولي في لغز استثماري أثار حفيظة الأوساط البرلمانية , نعم لغة الأرقام لا تكذب ففي تركيا الجارة الشمالية لم يعد الطيران فيها مجرد وسيلة نقل بل ذراعاً اقتصاديا مهما من خلال مطار إسطنبول الدولي الذي بات يزاحم مطار هيثرو اللندني على المركز الأول كأكثر المطارات ازدحاماً في أوروبا يليه مطار صبيحة في المركز التاسع هذه الهيمنة تعني إيرادات سيادية ضخمة تذهب مباشرة لخزينة الدولة التركية.
أما المفاجأة فتأتي من الجار السوري الذي يتشابه مع العراق في ظروف الحروب والأزمات سوريا اليوم تبرم اتفاقات مع عمالقة الطيران مثل فلاي ناس السعودية لكسر العزلة مع خطط لتطوير مطاري دمشق وحلب لاستيعاب أكثر من 30 مليون مسافر وتحويلهما إلى مراكز ترانزيت عالمية والأهم من ذلك تأمين ممرات جوية نحو أوروبا في وقت لا يزال فيه الناقل الوطني العراقي يرزح تحت وطأة الحظر الأوروبي منذ 11 عاماً دون حلول تذكر ليس هذا فقط وانما المشهد مختلف تماماً عن مايحصل في دول الجوار فبدلاً من النهوض بالناقل الوطني تبرز إلى الواجهة قضية استثمار مطار بغداد الدولي التي أثارت زوبعة تحت قبة البرلمان الجديد حيث برزت تساؤلات نيابية مشروعة تطالب بالتحقيق في كيفية منح حكومة منتهية ولايتها عقداً لاستثمار المطار لشركة مملوكة من مستثمر عراقي يدعى نمير العقابي ولمدة تمتد لـ ربع قرن وهو ماشكل علامات استفهـام كبرى تكمن في تفاصيل العقد فكيف تمنح الدولة 57% من العوائد للمستثمر وتكتفي بـ 43% فقط لقطاع الطيران المدني في عقد يهدف لتأهيل المطار لاستيعاب 9 ملايين مسافر وصولاً إلى 15 مليوناً في السنوات القادمة وهو رقم ضئيل إذا ما قورن بخطط سوريا 30 مليونا أو طموحات تركيا المليونية .
هذه المقارنة بين العراق وجيرانه تكشف عن خلل بنيوي لا يمكن تغطيته ببيانات حكومية رنانة بل تطرح تسألات عن سبب هذه الاخفاقات للإدارة التخبطية التي تدير هذا القطاع الحيوي المهم سواء مايخص السند القانوني الذي سمح لحكومة تصريف أعمال يومية (منتهية الصلاحية) بإبرام عقد استراتيجي طويل الأمد يمتد لـ 25 عاماً لشركة تعود لمستثمر محلي بدلاً من دعوة شركات عالمية متخصصة في إدارة المطارات بنسبة 43% فقط للدولة العراقية بينما الدولة هي من تملك الأرض والبنى التحتية مقابل حصول المستثمر على 57% من الإيرادات علما ان سقف التأهيل بـ 9 إلى 15 مليون مسافر فقط في وقت تخطط فيه دول الجوار (الأقل إمكانيات مالية) للوصول إلى 30 مليون مسافر ,أما الاسئلة التي تتعلق بوضع الناقل الجوي العراقي فيجب ان تشير عن الأسباب الحقيقية لبقاء الطيران العراقي محظوراً في الأجواء الأوروبية لمدة عقد كامل بينما نجحت الخطوط الجوية السورية رغم العقوبات والحروب في إيجاد شراكات مثل فلاي ناس للالتفاف على الحظر والتحليق عالمياً في اقل من سنتين , ان مايحصل في قطاع الطيران ليس مجرد هدر للمال بل هو عزل للعراق عن العالم فبينما يخطط الجيران ليكونوا محطات وصل عالمية نجد مطار العاصمة يُقدّم على طبق من ذهب في عقد يشوبه الغموض وبسقف طموح لا يلبي حتى احتياجات الزيادات السكانية الحالية وهل هناك فعلا ثورة إصلاح حقيقية تعيد للطائر الأخضر هيبته وريادته؟
شباط 2025

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

962 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع