هل يحقّ للصبيان التطاول على الكبار؟

بدري نوئيل

هل يحقّ للصبيان التطاول على الكبار؟

سؤال فلسفي عميق، يكاد ينافس سؤال: من سبق، البيضة أم الدجاجة؟
لكن الفرق أن البيضة لا تردّ عليك، بينما الصبي—أطال الله في شحن هاتفه—يردّ عليك فورًا وبثقة خبير استراتيجي في شؤون الحياة.
في الزمن الجميل، كان الصبي إذا رأى كبيرًا عدّل جلسته، وخفّض صوته، وكأن في الحنجرة زرّ “كتم تلقائي”. أمّا اليوم، فالصبي يقف أمام الكبير، يضع يديه في جيوبه، ويردّ بثلاث كلمات خطيرة:
وأنت وش دخلك؟
وهنا يبدأ الكبير في مراجعة حياته:
هل أخطأ في التربية؟
هل تغيّر الزمن؟
أم أن هذا الصبي حصل على تحديث جديد لم يصل بعد لبقية البشر؟
الصبي المعاصر لا يكتفي بالتطاول، بل يقدّمه مغلفًا بثقة مذهلة. يتكلم في السياسة، والاقتصاد، وتربية الأجيال، وأنت بالكاد سألته عن سبب تأخره عشر دقائق.
وإن حاولت أن تذكّره بأنك في عمر يسمح لك بإعطائه نصيحة، ردّ عليك بنظرة تقول:
“خبرتك لا تعمل على هذا الإصدار.”
الأجمل من ذلك أن الصبي لا يرى في التطاول قلة احترام، بل “حرية رأي”.
فإن رفعت حاجبك استغرابًا، اتُهمت بأنك “ضد التعبير”.
وإن طلبت منه أن يخفض صوته، أصبحت “عدو الطموح الشبابي”.
أما الكبير، فيقف حائرًا: هل يربي؟ هل يناقش؟ أم ينسحب بكرامة ويترك الساحة للصبي، والواي فاي، ومقاطع التحفيز ذات الدقيقة الواحدة؟
والحقيقة—بعيدًا عن السخرية—أن المشكلة ليست في الصبي، ولا في الكِبر، بل في فكرة ضاعت في الطريق اسمها الاحترام.
احترام لا يلغي النقاش، ولا يمنع الاختلاف، لكنه يمنع الصوت العالي، والرد الوقح، والتطاول الذي يُلبس ثوب الجرأة.
فهل يحق للصبيان التطاول على الكبار؟
قانونيًا: لا.
أخلاقيًا: لا.
واقعيًا: يبدو أن التطبيق مفتوح… لكن التحديث القادم نأمل أن يعيد زرّ “الاحترام” إلى الشاشة الرئيسية.
إذا أحببت، أستطيع:
جعله أقصر أو أطول
تحويله لأسلوب عامي
أو جعله مناسبًا للإلقاء أو للنشر في صحيفة
أهلاً بك. يبدو أنك تعاني من "متلازمة الجيل الجديد" الذي يرى في الشيب مجرد "خطأ في جودة الصورة" وليس وقاراً. إليك مقالة ساخرة تتناول هذا التحول العجيب في موازين القوى بين الصغار والكبار.
عصر "الكتكوت الفصيح": عندما أصبح "يا ولد" رداً على "يا فندم"
في قديم الزمان، كان "الكبير" كائناً مهاباً، يكفي أن ينظر إليك "شزراً" لتشعر أن مستقبلك المهني والأكاديمي قد انتهى قبل أن يبدأ. كان الصبي إذا رأى جاراً مسناً، يغير طريقه فوراً، ليس خوفاً، بل تقديراً لأن هذا الرجل يملك "مفتاح الحكمة" (أو على الأقل يملك عصا قوية).
أما اليوم؟ أهلاً بكم في عصر "البروفيسور حمادة" ابن العاشرة، الذي يرى أنك مجرد كائن بدائي يحتاج لتحديث في "النظام التشغيلي".
قواعد "التطاول" الحديثة
إليك كيف انقلبت الآية في هذا الزمن الأغبر:
ثورة التكنولوجيا: قديماً، كنت تسأل جدك عن أصول العائلات. اليوم، يسألك الصبي: "كيف تعيش بذاكرة عشوائية بطيئة هكذا؟"، ثم يرمقك بنظرة شفقة لأنك لا تزال تستخدم "فيسبوك" وتكتب بـ "إصبع واحد".
لغة الإشارة (الجديدة): قديماً، كان الصبي يطأطئ رأسه أمام الكبير. الآن، يرفع حاجبيه عالياً ويقول لك: "أوكي بومر" (OK Boomer)، وهي كلمة السر التي تعني "كلامك جميل لكنه يصلح للعصر الحجري".
النقاش الديمقراطي: إذا حاولت نصح صبي اليوم، لن يقول "حاضر". بل سيطلب منك "أدلة علمية موثقة" وربما يطلب "رابطاً" (Link) يؤكد أن شرب الحليب مفيد، وإلا فكلامك مجرد "رأي شخصي غير ملزم".
لماذا يتطاول الصغار؟
الحقيقة المرة هي أننا "دللنا" الكتاكيت حتى ظنوا أنهم "ديناصورات". الصبي اليوم لا يرى فيك "كبيراً"، بل يراك "تطبيقاً" (App) قديم الطراز يحتاج إلى "Uninstall". هو يثق في "جوجل" أكثر من ثقته في "عم غافور"، ويرى أن خبرتك في الحياة لا تساوي شيئاً أمام سرعته في كتابة التعليقات الساخرة.
نصيحة "للكبار" الناجين
عزيزي الكبير، إذا حاول صبي "التطاول" عليك، لا تغضب. تذكر دائماً أنه في اللحظة التي تنقطع فيها الكهرباء أو يضعف فيها "الواي فاي"، سيتحول هذا "العملاق المتطاول" إلى طفل تائه يبحث عنك ليسألك: "أين الشاحن؟". هنا فقط، يمكنك ممارسة "ديكتاتورية الكبار" بكل فخر.
الخلاصة:
لا يحق للصبيان التطاول بالطبع، لكن في زمن "التيك توك"، أصبح الأدب "محتوى حصرياً" (Premium Content) لا يملكه إلا القليل.
هل تود مني تحويل هذه المقالة إلى "منشور" ساخر لوسائل التواصل الاجتماعي لاستهداف فئة معينة؟

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

633 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع