العلاقات الخليجية -الخليجية مصالح متبادلة وضرورة عربية تسمو فوق الخلافات الثنائية

بقلم الدكتور هاني الحديثي

العلاقات الخليجية -الخليجية مصالح متبادلة وضرورة عربية تسمو فوق الخلافات الثنائية

شهد العقدين الأخيرين منذ احتلال العراق بمشاركات عربية في خطأ استراتيجي خطير ارتكبته بلدان خليجية وغير خليجية فراغ امني خطير نتج عن غياب الدور الاقليمي للعراق في محيطه العربي والذي تم التعبير عنه بحرب دامت ثمانية سنوات خسر فيها العراق مليون ونصف من أبنائه عدا تدمير واسع النطاق لبنيته التنموية دفاعا عن العرب وعن هويته الوطنية ، أدى إلى جملة من الأفعال و التداعيات السلبية منها حركة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي وتفاقم الخلافات العربية -العربية وتراجع المنظومات الاقليمية العربية وقوانينها مثل اتفاقية الدفاع العربي المشترك و اتفاقية الوحدة الاقتصادية للدول العربية.
لقد ادى ذلك إلى تغول نفوذ اكبر مشروعين مهددين للأمن العربي هما المشروع الإسرائيلي الصهيوني والمشروع الإيراني الفارسي بأغطيته الدينية وكل منهما تخادم مع الاخر بشكل مباشر او غير مباشر لتقويض اي فرصة لمشروع عربي موازن .
لقد ادى هذا التغول الى ظهور تفرعات المشاكل العربية -العربية ومن بينها تفاقم النزاعات العربية -العربية ومن بينها الخلافات بين بلدان المنظومة الخليجية وضعفها في في مواجهة المشروعين الاسرائيلي و الإيراني ، الأمر الذي قاد الى اعتمادها على مظلة الحماية الأمريكية وقوى اخرى معتقدين انها كفيلة بحماية الامن الخليجي ، وهو الامر الذي دحضته الحرب الأمريكية الاسرائيلية مع ايران والناتجة بالأصل عن اصطدام المشروعين الإسرائيلي والايراني بعد ان تجاوزت ايران الخطوط الحمراء امام المشروع الاسرائيلي لبناءشرق اوسط جديد بقيادة اسرائيل ،ومع نشوب الحرب الخليجية الأخيرة بان الانكشاف الأمني لبلدان الخليج الذي لم تنفع معه وجود القواعد الأمريكية المنتشرة لدى بلدان الخليج الأمر الذي عرضها لاعتداءات إيرانية تهدد بالإطاحة بقدرات بلدان الخليج العربي وبنيانها الاقتصادي وبشكل متعمد ومقصود من قبل ايران التي اعتمدت اسلوب خلط الأوراق في اعتبار جميع بلدان الخليج ومحيطها الاقليمي العربي تحديدا هدفا لها ، فضلا عن توسع عدوانها إلى اغلاق مضيق هرمز من جانب واحد خارج نطاق القانون الدولي والتعهدات الاقليمية دون ان تستطيع الإدارة الأمريكية منع ذلك رغم الارتدادات السلبية على الاقتصاد العالمي .
في ضوء ذلك فان ضعف او تراجع الدور الاقليمي للعراق فضلا عن سوريا ومصر كقوى اقليمية كبرى في الوسط العربي ،حول مركز الثقل من هذه العواصم العربية الى بلدان الخليج التي كان عليها ان تتولى دور القوة العربية البديلة لضمن الامن العربي في بلدان المشرق العربي ،إلا ان بلدان الخليج رغم المشاريع المعلنة الواعدة لتعزيز التعاون بينها إلى مستوى التكامل الاستراتيجي ، نراها دخلت في تنافس وصراعات بينها على مناطق الصراع كما حدث اتجاه قضيتي اليمن والسودان والصومال وارتريا فضلا عن الخلافات بينها حول التعامل المشترك اتجاه ماحدث ويحدث في الساحتين العراقية والسورية، وكذلك تباين المواقف السلبية بشكل ملفت وخطير اتجاه العدوان الاسرائيلي على غزة وتهديد الوضع القائم الهش في الضفة الغربية وتراجع اولوية قضية القدس والاقصى، الأمر الذي عرضها لانتقادات وتناقضات عديدة تم توظيفها لصالح تمدد المشروع الإيراني قبل ان تبدأ الأعمال العسكرية ضدها (تحت ذرائع الوهن لديها في مواقفها المتناقضة اتجاه القضايا المصيرية العربية) من الاذرع الإيرانية المعلنة في العراق عبر استهداف بلدان الخليج بالصواريخ والمسيرات بشكل مكثف كرس من الانقسام الخليجي اتجاه الساحتين العراقية والسورية فضلا عن الموقف اتجاه العدوان الاسرائيلي على لبنان .
ان ماتقدم لم يجدي معه مساعي الولايات المتحدة في ربط بلدان الخليج العربي بطريق الهند الاستراتيجي أتجاه موانىء اسرائيل من خلال دولتي الإمارات والسعودية والأردن في مواجهة مشروع الحزام والطريق الصيني عبر الخليج العربي نحو العالم .
ومن المؤسف ظهور التنافس الخليجي -الخليجي الى مستوى مساعي إضعاف الاخر والإساءة له رغم الاجتماعات التي عقدت بين بلدان مجلس التعاون الخليجي لتنسيق المواقف اتجاه التهديدات الخارجية .
ماتقدم يجهض مساعي ظهور منظومة الخليج العربي كوحدة واحدة تؤدي إلى انتقال مركز الثقل اليها بسبب هذه الخلافات التي يمكن ان تطرح احتمالات انفراط العقد الخليجي .
إن بلدان الخليج العربي ضمن منظومة التعاون الخليجي مدعوة لصياغة فلسفة واطر لنقل التعاون إلى اتحاد فعلي بمنظومات عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية استراتيجية تحقق لها قاعدة استراتيجية تنتشر تدريجيا لاحتواء البلدان العربية الأكثر ثقلا في جميع المقاييس وخاصة العراق وسوريا فضلا عن اليمن والأردن ولبنان ،وبدون ذلك فانها يمكن ان تواجه تهديدات داخلية اخطر مما واجهته حتى الان .
ان التركيز على خطط استدراج القوى الدولية المتضررة من اغلاق مضيق هرمز لاينبغي ان يكون بديلا عن فعل عربي -عربي لان ذلك يمكن ان يشرذم العلاقات العربية الخليجية مع القوى الدولية ذات المصالح في مضيق هرمز والملاحة البحرية في الخليج وباب المندب تبعا للمصالح الثنائية الامر الذي سيظهرها بموقع القوى المنفردة في قراراتها بعيدا عن التنسيق المشترك مع شقيقاتها البلدان الخليجية الاخرى وهو ماقد يهدد عموم المشرق العربي بتدخلات إضافية لن تستطيع بلدان الخليج والمشرق العربي من تلافي ارتداداتها السلبية على امنها السياسي والاقتصادي لاحقا .
تاسيسا على ماتقدم فان القفز عن عقليات التنافس بين (المشايخ ) وفق الموروث الذي تأسست عليه أنظمة بلدان الخليج نحو عقلية النضج الحضاري المؤسسي ببعد اقليمي وعربي صار حاجة استراتيجية مهمة بدونها ستجد بلدان الخليج العربي نفسها ومعها محيطها العربي انها رغم كل مظاهر الترف امام تحديات خطيرة لن تبقي لهذه الأنظمة ومجمل المحيط المشرقي العربي إلا ساحات لنمو تدخلات اقليمية ودولية جديدة تؤطّر نفسها بتاطيرات ألأمن والطاقة العالمية لتتفاعل مع ماهو موجود فعلا من تداخلات حاضرة على ارض الواقع تحقق تشرذما اخطر مما هو عليه الحال وهو المقصد الاستراتيجي لكل القوى الاقليمية المهددة للأمن القومي العربي .
ان ارتباط بلدان الخليج العربي بمشاريع استراتيجية متكاملة في نقل الطاقة تحقق اندماجا عربيا عبر دعم مشاريع تعدد المنافذ من خلال العراق وسوريا نحو العالم ، فضلا عن الربط الاستراتيجي مع الأردن ومصر هو احد اهم البدائل الاستراتيجية التي توفر لهذه البلدان تكاملا عقلانيا موضوعيا تبعدها عن الضغوط الغربية والشرقية التي تمارس عليها في مضيق هرمز وباب المندب .
فهل تستطيع هذه الأنظمة ان ترتقي برؤاها الى محيط عربي اوسع ، ام تبقى تتخندق عند رؤى ضيقة أكدت المعطيات سرعة اندحارها امام اي تحد خارجي ؟؟؟

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

701 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك