
سعاد عزيز
وعي وإرادة الشعب الايراني يحدد مستقبل بلاده
ذهب ذلك الزمن الذي کان العالم يمنح فيه أهمية لتهديدات قادة نظام الملالي ويأخذها على محمل الجد ولاسيما عندما کان النظام لا يزال بکامل عافيته ووکلائه على أحسن ما يرام، حيث إنه وبعد الذي حدث للنظام على أثر إنتفاضة سبتمبر 2022، وما تبعها من أحداث وتطورات مرورا بهجمة ال7 من أکتوبر 2023 وبهزيمة حرکة حماس وحزب الله اللبناني وسقوط نظام بشار الاسد، ووصولا الى إنتفاضة 28 ديسمبر2025، فقد وصل النظام الى درجة غير مسبوقة من الضعف بحيث بات أقرب منه للهشاشة، ولذلك فإن تهديدات قادته صارت بالنسبة للعالم کبالونات يقوم النظام بإطلاقها لإرعاب بلدان المنطقة والعالم، وليس أي شئ آخر.
من الخطأ بل والخطأ الفاحش التصور بأن النظام قد وصل الى حالة الضعف والانحلال هذه من تلقاء ذاته ومن دون أسباب وعوامل موجبة لذلك، إذ أن شرارة المقاومة بوجه هذا النظام التي إنطلقت في 21 تموز (يوليو) 1981، على أثر تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، رسمت خطا ومسارا للشعب الايراني بوجه الدکتاتورية الدينية التي خلفت الدکتاتورية الملکية وواصلت المسار القمعي ذاته ولکن تحت رداء ديني.
وفي مواجهة الدکتاتورية الدينية، لم يکن الطريق مفروشا بالورود أمام الشعب، بل إنه کان طريقا صعبا وداميا بوجه نظام إستخدم البعد المقدس لمصادرة إرادة الشعب وقواه الوطنية معتبرا أي تحرك ونشاط معاد له بمثابة خروج على المبادئ والقيم الدينية بحسب نظرية ولاية الفقيه التي بني على أساس منها النظام، خصوصا وإنه وبعد تمکنه من مصادرة الثورة الايرانية وجعلها ذات طابع ديني بحت، فقد إستغل کل ذلك ليقوم بالتأسيس لنظام قمعي دموي فريد من نوعه.
ولأن النظام القمعي قام بتوظيف جميع إمکانيات وقدرات إيران لصالحه، فقد أقام نظاما بوليسيا يستخدم القمع المفرط في مواجهة أي نشاط مضاد له، وکان جل همه أن التأکيد دائما على أنه صاحب الثورة التي أسقطت نظام الشاه، ويصور أي نشاط ضده إنه نشاط ضد الثورة"بحسب الفهم القاصر والمشبوه الذي يقدمه" ولکن وبهذا الصدد، يٶکد زعيم المقاومة الايرانية، السيد مسعود رجوي سياقا مغايرا لذلك الذي رسمه ويوحي به النظام عندما قال:" تسرق الثورات عندما يقصى (القادة الواعون والمنظمون) و(الشعب الواعي) عن الساحة. أما حين يبقى الشعب منظما، واعيا، مثابرا في الميدان، فلا تستطيع أي قوة — لا دكتاتور عسكري، ولا رجال الدين الحاكمون، ولا حتى القوى الخارجية — أن تغير مسارها أو تصادرها".
ولذلك، فإن الانتفاضة الاخيرة رسمت خطا ومسارا واضحا وضعت النظام في وضع وموقف حرج لا يحسد عليه أمام العالم کله ولاسيما عندما تجاوز الحدود في قمعه وإجرامه بسفك دماء أکثر من 30 ألف متظاهر، وهذا ما جعل المجتمع الدولي وتحت قوة الضغط الشعبي الايراني المنظم أن يعلن إدراج حرس النظام ضمن قائمة الارهاب وأن يصدر تصريحات غير مسبوقة لوزيري خارجية ألمانيا وفرنسا ضد النظام بما يٶکد إن إيران تسير على الطريق الصحيح وإن هذا النظام شاء أم أبى يسير الى زوال.

1465 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع